ابن يعقوب المغربي

111

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

الاستعمال اللغوي ، كقولنا : كلما تحركت الياء ، أو الواو وانفتح ما قبلهما قلبا ألفا ، ويجرى مجرى ما دخل في القياس ما ثبت عن الواضع التزامه ، ولو كان مخالفا للقياس كإبدال الهاء همزة في ماء مثلا ، ثم إن الجاري على لسان بعضهم أن الفصاحة هي : كون الكلمة جارية على الاستعمال المشهور المتقرر عمن يوثق بعربيتهم ، وعليه يكون تفسيرها بالخلوص عن هذه الأمور الذي هو عدم تلك الأمور تفسيرا بالخاصة العدمية على وجه التسامح ، ولو قيل بأنها نفس الخلوص عما ذكر لم يبعد ؛ لأن هذه الأمور أسام اصطلاحية لا حجر فيها ، ولما كان هذا التفسير مرجعه إلى التفسير بالعدم المضاف ، وهو إنما يفهم بمعرفة ما يضاف إليه شرع في بيان هذه الأمور المضاف إليها الخلوص ، فقال : إن أردت معرفة هذه الأشياء ( فالتنافر ) منها معنى في حروفها يوجب عسر النطق بها ( نحو ) مستشزرات من قوله . ( غدائره مستشزرات إلى العلا ) " 1 " * تضل العقاص في مثنى ومرسل يعنى أن غدائر الشعر أي : ذوائبه مستشزرات أي : مرفوعات إن روى بفتح الزاي ، أو مرتفعات إن روى بكسرها ، يقال : استشزره أي : رفعه واستشزر ارتفع إلى العلا أي : إلى جهة السماء ثم وصف الشعر بما يؤكد الكثرة ، فقال : تضل أي : تغيب العقاص جمع عقيصة وهي : الخصلة من الشعر في المثنى : وهو المفتول ، وفي المرسل : وهو ضد المفتول ، ولما كان الغرض بيان كثرة الشعر بين أن غدائره أي : أجزاءه المشدودة بالخيوط ، وهي : الذوائب كثيرة أوجبت لتراكمها ارتفاعها إلى العلا ، ثم إن مجموع الشعر قسمه إلى العقاص الغير الطويلة ، وهي : المرتفعة المشدودة ، وإلى المثنى والمرسل ، وأن تلك العقاص تغيب من كثرة الشعر في جنس المثنى والمرسل ، وبه يعلم أن العقاص من وضع الظاهر موضع المضمر ، وأن القسمة ثلاثية لا رباعية ، وهذا التنافر متفاوت ، وقد سمع ما هو أعظم من مستشزرات كقولهم : الهعخع ، وهو : نبت ترعاه الإبل ، والمحكم في التنافر الذوق ؛ لأن كل ما يحاول أن يضبط به من قرب المخارج ، أو

--> ( 1 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 115 ، وشرح المعلقات السبع ص 17 ، ولسان العرب 4 / 405 ( شزر ) ، 7 / 56 ( عقص ) ، والتبيان للطيي 2 / 496 ، والإيضاح ص 3 ، وشرح عقود الجمان ( 1 / 10 ) .